الشيخ محمد إسحاق الفياض
452
المباحث الأصولية
العشرة الثانية أو الثالثة ، ولهذا لاوجه لترجيح الصوم في العشرة الأولى على الصوم في العشرة الثانية ، فيكون المكلف مخيراً بين أن يصوم في الأولى أو الثانية . فالنتيجة ، أن الأسبقية الزمانية في نفسها وبعنوانها الخاص لا تصلح أن تكون مرحجة . وأما على الثاني ، وهو ما إذا كان كلا الواجبين المتزاحمين مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث وهو القدرة التكوينية ، فقد يقال كما قيل ، إن القدرة إذا كانت مأخوذة في موضوع الحكم شرعاً في لسان الدليل ، كانت شرطاً للحكم في مرحلة الجعل والملاك في مرحلة المبادي ، بينما إذا كانت القدرة عقلية ، كانت شرطاً للحكم فقط بملاك قبح تكليف العاجز دون الملاك في مرحلة المبادي ، على أساس أنه لا طريق للعقل إلى ملاكات الأحكام الشرعية . وعلى هذا ، فإذا أتى المكلف بالواجب المتقدم زمانا ، عجز عن الاتيان بالواجب المتأخر كذلك في ظرفه ، فإذن يكون فوته مستنداً إلى انتفاء موضوعه وهو القدرة لا إلى الفعل الواجب المتقدم . والخلاصة ، أن المكلف حيث إنه قادر على الاتيان بالواجب المتقدم فعلًا وغير قادر على الاتيان بالواجب المتأخر في ظرفه كذلك ، فيجب عليه صرف قدرته على الاتيان بالمتقدم ، ولا يجب عليه الحفاظ بها إلى زمان الواجب المتأخر بترك الاتيان بالمتقدم هذا . والجواب : ان هنا مسألتين : المسألة الأولى : إن الشرط فيها القدرة الخاصة وهي القدرة في ظرف العمل . وعلى هذا ، فإن كان المكلف قادراً عليه في وقته فهو ، وإلّا فلا يجب عليه